حيدر حب الله

599

حجية الحديث

الحجيّة فلا أقلّ من أنّه كان سيكثر السؤال والجواب بينهم حول الموضوع ؛ فالمسألة كثيرة الابتلاء ، ولو كانوا متحيّرين في الأمر لوجدنا أسئلة لهم موجّهة للأئمة حول هذا الموضوع ، ولو كان الواقع هو عدم الحجيّة لوصلنا ولو رواية واحدة ضعيفة السند تدلّ على عدم الحجيّة ، وهو أمر مفقود ، بل العكس هو الذي حصل ، فقد وصلتنا روايات تدلّ على الحجية كما تقدّم . وعليه ، فلمّا لم نجد روايات رافضة للآحاد الظنية ، ولم نجد أسئلة وتساؤلات عند المتشرّعة آنذاك حول هذ الموضوع ، ولم يكن العمل بخبر الآحاد مخالفاً للطبع العقلائي ، بل يميل إليه هذا الطبع . . نستنتج حجيّة خبر الواحد عند المتشرّعة آنذاك ، وهو المطلوب « 1 » . وقد ادّعى السيد الصدر أنّ بيانه لقيام السيرة مختلف اختلافاً جذرياً عن بيان الأصحاب ، ذاكراً نقطتين في هذا المجال ، هما : 1 - إنه قد ترد عدّة إشكالات على الاستناد إلى السيرة العقلائية لكنها جميعاً لا ترد هنا ؛ لأننا لم ندّع قيام السيرة العقلائية وإنما أثبتنا الجامع بين أمور ثلاثة ، فمجرّد الحيرة والتبلبل كافٍ في إثبات بياننا للسيرة ، حتى لو عجزنا عن إثبات السيرة العقلائية إثباتاً تاماً . 2 - إنّ الأصحاب وقعوا في نقاش طويل حول وجود رادع عن سيرة العقلاء وعلى العمل بخبر الثقة ، إلا أنه على بياننا - ومضمون الكلام للسيد الصدر - لا مجال لهذا النقاش ؛ لأنه لو كان هناك رادع عن العمل بخبر الثقة من آيات أو روايات . . لكان يفترض حصول ارتداع من جانب المتشرّعة على امتداد ثلاثة قرون ، فإذا أثبتنا أنّ سيرة أصحاب الأئمة كانت على العمل بالآحاد الظنية ، فمن البعيد جداً أن تقوم سيرتهم على

--> ( 1 ) انظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 522 - 527 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 396 - 397 ، 421 - 423 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 196 - 198 ؛ والحلقة الثالثة 1 : 240 .